الشيخ محمد إسحاق الفياض

481

المباحث الأصولية

الشريعة الاسلامية المقدسة قد جاءت لتحديد اطلاق عنان الانسان وجعل القيود والحدود له وانه حر في الحدود المسموح بها شرعا لا مطلقا ، ومن الطبيعي ان اطلاق العنان للانسان مقتضى طبيعته الأولية وفطرته الذاتية . الثاني : انا لو سلمنا انها مجعولة في الشريعة الاسلامية المقدسة ، الا ان جعلها انما هو من جهة عدم وجود المقتضي للاحكام الالزامية من الوجوب والحرمة أو الاستحباب والكراهة لا انها ناشئة من المقتضي كالاحكام الالزامية . الثالث : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاحكام الترخيصية احكام اقتضائية كالاحكام الالزامية ، الا ان من الواضح بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي ان مقتضيات الاحكام الترخيصية لا تصلح ان تزاحم مقتضيات الاحكام الالزامية مطلقا اي لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة الامتثال ولا في مرحلة الاختلاط والاشتباه ، فإذن لا يمكن ان يكون جعل الاحكام الترخيصية في موارد الاشتباه والاختلاط مبنيا على ترجيح الملاكات الترخيصية على الملاكات الالزامية ، بل لا محالة يكون مبنيا على نكتة أخرى وهي ان المصلحة العامة النوعية وهي المصلحة التسهيلية تدعو المولى إلى جعلها وتقديمها على الملاكات الشخصية الالزامية . الرابع : انه ليس المنساق والمتفاهم عرفا من أدلة البراءة هو انها علاج مولوي لحالات التزاحم ، بل المنساق والمتفاهم العرفي منها هو انها رفع للضيق والكلفة من قبل الحكم الواقعي المشكوك عن المكلف وعدم ايجاب الاحتياط عليه ، نعم انها تكشف عن أن المولى قدم المصالح العامة على